مؤسسة آل البيت ( ع )
31
مجلة تراثنا
نزلت من أجله ، وعليه فإن أسباب النزول هي القضايا والحوادث التي وردت الآيات من أجلها وفي شأنها ، أو نزلت مبينة لحكم ورد فيها ، أو نزلت جوابا عن سؤال مطروح . لكن لا بد من الإعراض عن هذا الظاهر ، لأن الالتزام بهذا المعنى غير صحيح لوجهين : الأول : إن هذا المعنى بعيد أن يقصده علماء الإسلام وخاصة في مجال علوم القرآن ، لأن السبب بهذا المعنى اصطلاح فلسفي لم يتداوله المسلمون إلا في القرون المتأخرة ، وعلى ذلك : فلا بد من حمل كلمة " سبب " على معناها اللغوي ، وهو " ما يتوصل به إلى أمر " ، وهذا يعم ما فيه سببية بالمصطلح الفلسفي ، أو يكون مرتبطا به بشكل من الأشكال ، فسبب النزول هو " كل ما يتصل بالآية من القضايا والحوادث والشؤون " ، سواء كانت علة نزلت الآية من أجلها أو لم تكن كذلك ، بل ارتبطت بالنزول ولو بنحو الظرفية المكانية أو الزمانية أو الاقتران ، وما شابه . الوجه الثاني : إن ملاحظة ما ذكره المفسرون وعلماء القرآن من أسباب نزول الآيات تدلنا بوضوح على أن مرادهم به ليس هو خصوص ما كان سببا بالمصطلح الفلسفي ، بأن يكون علة نزلت الآية من أجله ، وإنما يذكرون تحت عنوان " سبب النزول " كل القضايا التي كان النزول في إطارها ، وما يرتبط بنزول الآيات بنحو مؤثر في دلالتها ومعناها ، بما في ذلك الزمان والمكان ، وإن لم يتقيد ذلك حتى بالزمان والمكان ، ولذلك فإن سبب النزول يصدق على ما يخالف زمان النزول بالمضي والاستقبال . وقد لا تكون أسباب النزول ، إلا خصوصيات في موارد التطبيق تعتبر فريدة ، فهي تذكر مع الآية لمقارنة حصولها عند نزولها ، ككون العاملين بالآية متصفين ببعض الصفات ، أو تعتبر مقارنات نزول الآية لعمل شخص ميزة وفضيلة له . إلى غير ذلك مما يضيق المجال عن إيراد أمثلته وتفصيله ، فإن جميع هذه الموارد يسمونها في كتبهم ب " أسباب النزول " بينما ليس في بعضها سببية للنزول بالمصطلح الأول . فالمصطلح القرآني لكلمة " أسباب النزول " نحدده بقولنا : " كل ما له صلة بنزول الآيات القرآنية " . فيشمل كل شئ يرتبط بنزولها ، سواء كان علة وسببا أو كان بيانا وإخبارا